السرخسي

121

المبسوط

جملة العاقلة لان النصرة لا تقوم بها فأما إذا كانت هي المباشرة للقتل فعليها جزء من الدية لان القاتل أحق من العواقل باعتبار مباشرته فإنه لما وجب علي غير المباشر فعلى المباشر أولى أن يجب جزء منها فكذلك هاهنا وجوب جزء علي المالك باعتبار ان التدبير في ملكه إليه وفى هذا الرجل والمرأة سواء وكذلك أن كانت القرية لرجل من أهل الذمة فإنه تكرر عليه الايمان وعليه الدية لأنه في تدبير ملكه كالمسلم ولو كان الذمي نازلا في قبيلة من القبائل فوجد فيها قتيلا لم يدخل الذمي في القسامة ولا في الغرامة لان أهل الذمة لا يزاحمون المسلمين في التدبير في القبيلة والمحلة ولكنهم أتباع بمنزلة السكان مع الملاك أو بمنزلة النساء مع الرجال وإذا كانت مدينة ليس فيها قبائل معروفة وجد في بعضها قتيل فعلى أهل المحلة الذين وجد القتيل بين أظهرهم القسامة والدية لأنهم مختصون بتدبير المحلة والظاهر أن تناصر هم بالمجاورة هاهنا لما لم تجمعهم قبيلة معروفة ولا ديوان والمعتبر هو معنى النصرة فلهذا ألزمناهم الدية والقسامة وإذا أبى الذين وجد فيهم القتيل أن يقسموا حبسوا حتى يقسموا لان القسامة عليهم باعتبار تهمة القتيل وقد ازدادت بنكولهم والايمان مقصودة هاهنا فيحبسون لايفائها وإذا وجد القتيل في دار عبد مأذون له في التجارة فالقسامة والدية على عاقلة المولى أما إذا لم يكن على العبد دين فالدار مملوكة للمولى وإن كان عليه دين فالعبد إنما يقوم بالتدبير في هذه الدار باستدامة المولى الاذن له في التجارة والمولى أخص بهذه الدار من الغرماء فان له أن يقضى دينهم من مواضع أخر ويستخلص الدار منهم لنفسه وهذا مستحسن قد بيناه في المأذون ولو وجد في دار المكاتب فعليه الأقل من قيمته ومن دية القتيل بمنزلة ما لو باشر القتيل بيده وهذا لان المكاتب في حكم الجناية كالحر من حيث إن له فيه قولا ملزما بخلاف المأذون فإنه ليس له قول ملزم في الجناية حتى لو أقر على نفسه بالجناية خطأ لم يعتبر اقراره وللمولى عليه قول ملزم في ذلك فيجعل القتيل الموجود في داره كالموجود في كالموجود في دار المولى ولو وجد القتيل في قرية ليتامى صغار وليس في تلك البلاد من عشيرتهم أحد فليس على اليتامى قسامة ولا دية ولكن على عاقلتهم الدية والقسامة بمنزلة ما لو باشروا القتل بأيديهم فإن كان أحدهم مدركا فعليه القسامة تكرر عليه اليمين لان له قولا ملزما في الجناية ثم علي أقرب القبائل منهم الدية في الوجهين جميعا لأنهم عاقلة اليتامى فان اليتامى ليسوا من أهل الديوان والتناصر بالديوان فحالهم في ذلك كحال النساء والله الموفق للصواب